بحور الشعر العربي الستّة عشر: علم العروض بين الخليل والأخفش

فريق سيبويه
7/31/2026

من مؤسّس علم العروض؟ ولماذا سمّي «عروضًا»؟
الخليل بن أحمد الفراهيدي (100–170هـ) بصريّ فذّ، شيخ سيبويه، هو مؤسّس علم العروض بلا خلاف. تفتّقت عبقريته عن هذا العلم وهو بمكة، حين مرّ بسوق تُطرق فيه الأواني بأنغام مختلفة، ففهم أنّ الوزن رياضة إيقاعية يمكن ضبطها بميزان محدَّد. سُمّي «عَروض» لأنّ الخليل عَرَض عليه من الشعر ما ينظمه، أو لأنّه يُقاس به الشعر (كالميزان).
ما البيت الشعري؟ وكيف يُقاس؟
البيت = صدرٌ + عَجُز. كلٌّ منهما مؤلَّف من تفعيلات (وحدات إيقاعية) بحسب نوع البحر.
مثال: بحر الطويل = «فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ»؛ تكرَّر في كل شطر مرّتين.
بحور الشعر الستة عشر
جمعها الخليل في خمسة عشر بحرًا، وأضاف الأخفش بحرَ «المُتَدارَك» فتمّت الستة عشر:
- الطويل: أشرف البحور. مثاله: «قِفَا نَبْكِ مِن ذِكرَى حبيبٍ ومَنزلِ».
- المديد: قليل الاستعمال.
- البسيط: بحر رصين، منه: «يا دارَ مَيَّةَ بالعَلياءِ فالسَّنَدِ».
- الوافر: مثاله: «إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ».
- الكامل: مثاله: «هل غادَرَ الشعراءُ من مُتَرَدَّمِ».
- الهَزَج: هزج الأغاني.
- الرَّجَز: بحر الأراجيز والمنظومات العلمية (كألفية ابن مالك).
- الرَّمَل: مثاله: «بانَ عيشي غَيرَ أَنّي أَذكرُ».
- السريع: مثاله: «إنَّ التي زَعَمَتْ فؤادَكَ مَلَّها».
- المُنسَرِح: مثاله: «إنّ ابنَ زَيدٍ لا زالَ مستعمَلًا».
- الخفيف: مثاله: «إنَّما نحنُ للسلامِ سِلْمٌ».
- المُضارِع: نادر.
- المُقتَضَب: نادر.
- المُجْتَثّ: قليل الاستعمال.
- المُتَقَارِب: مثاله: «ولم أرَ كالمعروف أمّا مَذاقُهُ».
- المُتَدارَك (أضافه الأخفش): مثاله: «جاءنا عامرٌ سالمًا صالحًا».
الرموز العروضيّة
يعتمد علم العروض على تقسيم الكلمة إلى مقاطع:
- السبب الخفيف (متحرك + ساكن): كـ «قد».
- السبب الثقيل (متحرّكان): كـ «لكَ».
- الوتد المجموع (متحرّكان + ساكن): كـ «كَتَبْ».
- الوتد المفروق (متحرّك + ساكن + متحرّك): كـ «قامَ».
من هذه المقاطع تُبنَى التفعيلات الثمانية: فَعُولُن، فَاعِلُن، مَفَاعِيلُن، فَاعِلاتُن، مُسْتَفعِلُن، مُتَفَاعِلُن، مَفَاعَلَتُن، مَفعُولاتُ.
أشهر مصنّفات العروض
- «العروض» للخليل (لم يصل إلينا كاملًا، لكن مقتطفاته محفوظة).
- «الكافي» للخطيب التبريزي.
- «العروض» لابن جِنّي.
- «ميزان الذهب» للسيد أحمد الهاشمي (سنُفرد له مقالًا مستقلاً).
قيمة تعلّم العروض للطالب المعاصر
- يُتقن تذوّق الشعر: تعرف لمَ هذا البيت يُطرِب وذلك لا يطرِب.
- يمنع الكسر الشعري: من نظم شعرًا بدون علم العروض كسر بحره.
- يُنمّي الحسّ اللغوي: تدرك موازين الكلمة وحركاتها.
- يُعين على الإعراب: بعض القراءات القرآنية والشعرية لا تنضبط إلا بضبط الوزن.
نصائح للمبتدئين
- ابدأ ببحرين فقط: الطويل والكامل، فهما الأكثر شيوعًا.
- احفظ تفعيلاتهما حفظًا مطلقًا.
- درّب أذنك بالاستماع للشعر منشدًا.
- جرّب النظم: انظم بيتًا يوميًا، حتى لو كان بسيطًا.
- راجع الميزان بأدوات ذكية تُساعدك في الوزن والإعراب.
خاتمة
علم العروض ليس علم رياضة لغوية فحسب، بل هو مفتاح كنوز الشعر العربي، وبدونه لا يكاد يفهم الشعر فهمًا صحيحًا. من ضبط عروضه ضبط ذوقه، ومن ضبط ذوقه امتلك أرقى ما في العربية من جمال.
كلمات مفتاحية: علم العروض، بحور الشعر، الخليل بن أحمد، تعلم الشعر العربي، الأوزان الشعرية، تفعيلات الشعر.